سراج الدين بن الوردي
152
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن وكانت مدينة عظيمة ؛ وكان بها طوائف من أهل اليمن . وعمان تسمى مدينة مأرب ، وهو اسم ملك البلاد وبهذه المدينة كان السد الذي أرسل اللّه إليه سيل العرم . « 257 » وكان من حديثه أن امرأة كاهنة رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه ؛ فأخبرت زوجها بذلك وكان يسمى عمرا ، فذهب إلى سد مأرب فوجد الجرذ وهو الفأر يقلب برجليه حجرا لا يقلبه خمسون رجلا ؛ فراعه ما رأى وعلم أنه لا بد من كارثة تنزل بتلك الأرض ، فرجع وباع جميع ما كان له بأرض مأرب وخرج هو وأهله وولده . فأرسل اللّه تعالى الجرذ على أهل السد الذي يحول بينهم وبين الماء فأغرقهم ، وهو سيل العرم ، فهدم السد وخرج أهل تلك الأرض فأغرقها كلها . وهذا السد بناه لقمان الأكبر بن عاد ، بناه بالصخر والرصاص ، فرسخا في فرسخ ، ليحول بينهم وبين الماء وجعل فيه أبوابا ليأخذوا من مائه بقدر ما يحتاجون إليه . وكانت أرض مأرب من بلاد اليمن مسيرة ستة أشهر متصلة العمائر والبساتين ، وكانوا يقتبسون النار بعضهم من بعض ، وإذا أرادت المرأة الثمار وضعت على رأسها مكتلها وخرجت تمشي بين تلك الأشجار وهي تغزل ، فما ترجع إلا والمكتل ملآن من الثمار التي بخاطرها ، من غير أن تمس شيئا بيدها البتة .
--> ذكر في العهد القديم نسبة لحضر موت بن قحطان بن عابر . ونتيجة للحالة الاقتصادية لأهل هذا الوادي فقد انتشر أهله في أرجاء العالم الإسلامي . ( 257 ) سيل العرم : أي السيل البالغ الشدة ، وقيل إن العرم اسم الوادي الذي أقيم عليه السد وقيل إن العرم المطر الشديد ( القاموس ، ج 3 ، ص 610 ، واللسان 4 / 2914 ) .